صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

63

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

بعون الله العزيز . تقريره ان الألم هو نوع من الادراك فيكون وجوديا ( 1 ) معدودا من الخيرات بالذات وإن كان متعلقه عدميا فيكون شرا بالعرض كما ذكروا فيكون هناك شر واحد بالحقيقة هو عدم كمال ما لكنا نجد بالوجدان انه يحصل هناك شران أحدهما ذلك الامر العدمي كقطع العضو مثلا وزوال الصحة والاخر الامر الوجودي الذي هو نفس الألم وذلك الامر الوجودي المخصوص شر لذاته وإن كان متعلقه أيضا شرا آخر فإنه لا شك ان تفرق الاتصال شر سواء أدرك أو لم يدرك ثم الألم المترتب عليه شر آخر بين الحصول لا ينكره عاقل حتى لو كان التفرق حاصلا بدون الألم لم يتحقق هذا الشر الاخر ولو فرض تحقق هذا الألم من غير حصول التفرق لكان الشر بحاله فثبت ان نحوا من الوجود شر بالذات فبطلت هذه القاعدة الكلية ان كلما هو شر بالذات فهو امر عدمي فهذا ما ذكره العلامة الدواني في حاشية التجريد ولم يتيسر له دفعه ولذا قال والتحقيق انهم ان أرادوا ان منشا الشرية هو العدم فلا يرد هذا النقض عليهم وان أرادوا ان الشر بالذات هو العدم وما عداه انما يوصف به بالعرض حتى لا يكون بالحقيقة الا شرية واحده هي صفه العدم بالذات وينسب إلى غيره بالتوسط كما هو شان الاتصاف بالعرض فهو وارد فافهم انتهى كلامه . وأقول في دفعه ان مقصودهم هو الثاني والايراد مدفوع عنهم بان الألم ( 2 )

--> ( 1 ) هذا تطويل المسافة إذ لا حاجه في ادعاء كون الألم وجوديا إلى التمسك بكونه ادراكا لان كونه وجوديا بديهي وجداني كما سنوضحه س قده ( 2 ) الظاهر أن الجواب لا يفي بدفع الاشكال اما أولا فلان الاشكال بما هو أعم من ادراك الحس وانما ذكر قطع العضو من باب المثال وما ذكر من دعوى العلم الحضوري لا يطرد في مثل الألم الحاصل من ادراك موت الأحباء مثلا وغيره من العلوم التصديقية الخيالية واما ثانيا فلان القول بكون الادراك الحسى علما حضوريا غير مستقيم مع كثره الأغلاط الحاصلة في الحس إذا قيس المحسوس إلى الخارج واما رجوع كل علم إلى الحضوري بوجه فليس ينفع في دفع دفع الاشكال فإنه اعتبار للعلم في حد نفسه لا بالقياس إلى الخارج ويمكن دفع أصل الاشكال بان الصورة العلمية التي يتألم بها هي من حيث إن الانسان مثلا مستكمل بها ليس بشر ولا ألم وهو امر وجودي ومن حيث إنها عين ما في الخارج مثلا من قطع العضو وزوال الاتصال امر عدمي والشر والألم هناك وكذا في غيره من الأمثلة ط مد ظله